الاثنين، 27 يونيو 2011

هل الدوله المدنيه معاديه للاسلام ؟؟ .. و هل انشأها الغرب كراهيةً في المسيحيه ؟؟



- كنت قد قرأت موضوعاً عند احد اصدقائي المتدينين الاسلاميين , يهاجم فيه الدوله المدنيه (كما يهاجم فيه المسيحيه ايضاً) و يقول انها (اي الدوله المدنيه) كفرٌ , و معاداة لشريعة الله (في عقيدته) .. كما قال ان من انشأ نظام الدوله المدنيه كانت اوروبا في العصور المظلمه , و هذا كان بسبب كراهيتهم في الدين المسيحي.

- سينقسم الرد الى جزئين , اول جزء ... و هو هل فعلاً انشأ الغرب الدوله المدنيه  كراهيةً في المسيحيه , بسبب العصور المظلمه للكنيسه , و التي كانت الكنيسه فيها هي السلطه السياسيه المسيطره على الدوله ؟؟؟؟
الرد ببساطه , ان انشاء الدوله المدنيه , لم يكن كراهيةً في المسيحيه , بينما كان التزاماً بقواعد و تعاليم المسيحيه .... صحيح ان الكنيسه في اوروبا مرت بعصور مظلمه , حيث كانت الكنيسه هي الجهه السياسيه الحاكمه للدوله , فكان عصراً مظلماً مليئاً بالاستبداد الديني , و السياسي ....... و لكن هل كان انشاء الدوله المدنيه و فصل الدين عن الدوله نابع عن كراهيه و تعقيد من المسيحيه كما ادعّى الاخ كاتب المقال ؟؟ ..... الاجابه هي لا , بل هي كانت التزاماً بتعاليم المسيحيه ...... فقد كانت احدى تعاليم السيد المسيح هي "فصل الدين عن الدوله"  ... و قد اوصانا بهذا في الانجيل تحديداً في (مر 12 : 17) حينما قال " اعطوا ما لقيصر لقيصر و ما لله لله" ... فقد علمنا السيد المسيح بان نفصل تماماً بين السياسه و الدين ...... في نظري السياسه هي سبيل لتنظيم المجتمع و العلاقه بين الدول ....... بينما الدين هو علاقه شخصيه روحيه بين الانسان و الله .... فالدين اسمى بكثير جداً من ان يتم تسييسه , و استخدامه في التحكم في الشعوب , و هكذا فان فصل الدين عن السياسه , هو تعليم من تعاليم المسيحيه .... فانشاء الدوله المدنيه التي نفصل فيها الدين عن السياسه , لم يكن كراهيةً في الدين المسيحي , بل كان تنفيذاً لتعاليم و وصايا السيد المسيح .

- الجزء الثاني من الرد , و هو هل الدوله المدنيه معاديه للاسلام ؟؟ .. من ضمن الاعتراضات , انه قال ان في الدوله المدنيه الديموقراطيه , الشعب هو مصدر تشريع القوانين (الاغلبيه و الديموقراطيه) .... و هو اعترض على هذا , حيث قال ان التشريع يجب ان يكون من الله ...... و انا لا اعترض معه ابداً على ان يكون التشريع من الله ..... و لكن من الواضح ان السيد الفاضل تناسى ان مصر يسكنها مسلمين و مسيحيين و يهود و بهائيين بل و ملحدين ايضاً ... فكل فئة منهم يرون الله  بطريقه غير تلك التي يراه بها الفئه الاخرى .... فالمسيحيون لا يؤمنون بالاسلام و بالقرآن , و اليهود لا يؤمنون بالمسيحيه و بالانجيل , و كذلك المسلمون ينظرون لكل من الانجيل و التوراه على انهم كتب محرّفه ..... فكيف يمكن التوفيق بين رؤية كل فئه من الفئات لله ؟؟؟؟ .... هنا يأتي دور الدوله المدنيه , و هي توفيق القوانين لكي توافق كل فئات الشعب , بدون تحيز لفئه معينه (مهما زاد عددها) دون الاخرى , اما عن دين كل انسان , فله ان يطبقه في حياته بحريه بدون ان يعتدي على غيره و ان يفرض عليه دينه و شريعته باي طريقه من الطرق .... فبمنتهى الاختصار , الدوله المدنيه تعني "الدين لله و الوطن للجميع" , و الدوله المدنيه تعني "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (البقرة 255)" .. فمن يريد تطبيق الشريعه الاسلاميه في حكم مصر لكي يحول مصر الى دوله دينيه , انما هو بذلك يفرض الشريعه الاسلاميه على غير المسلمين و يكرههم عليها , و هو بهذا يخالف نصاً صريحاً في القرآن يأمر المسلمين بعدم اكراه غيرهم في الدين .... مره اخرى الدوله الدينيه ليست معاديه لأي دين من الاديان , بل ان من المفترض ان الدين اسمى بكثير من ان يتم تسييسه
ثم بعد ذلك , عندما ارسلت له ردي قال لي رداً جميلاً جداً فقال لي بالحرف " لكن اللي اعرفه و اللي اي بني ادم مهما كان تفكيره يقتنع بيه ان المفروض ربنا اللي خلقنا يخلق لينا نظام نمشي عليه و نتحاكم اليه 
اشمعني خلق نظام تسير فيه الكواكب و المجرات من غير ما يحصل في حركتها خلل او حيود ؟؟
حتي الذرة اللي هي اصغر شئ ليها نظام بتتحرك مكوناتها وفقا له" .
و الحقيقه ان رده اعجبني كثيراً , و لكن الرد ببساطه هو ان فعلاً الله اعطانا سبيلاً رائعاً لكي نعرف نظاماً نمشي عليه و هذا السبيل هو "العقل" ... هذا العقل الذي اكتشف الكواكب المذكوره ,  و هو الذي اكتشف الذره التي تكلم عليها , و هذا السبيل للنظام (اي العقل) لا يقتصر على فئه معينه من البشر دون غيرها , فقد اعطاها الله لكل البشر بغض النظر عن دينهم (فالله ليس عنصرياً) ... هذا السبيل اعطاه الله للجميع , و الدليل على ان هناك علماء عظماء جداً , منهم الملحدين و اليهود و المسيحيين و المسلمين , فالعقل لا يقتصر على المسلمين فقط , او على المسيحيين فقط , و هذا هو السبيل الذي اعطاه الله للجميع بدون تفرقه , لكي ينظموا حياتهم ..... اذاً فلو اردنا ان يتم حكم الدوله بالدين , ستكون الحكم متحيزاً لفئه معينه من البشر (و هم الذين يؤمنون بهذا الدين) ... بينما العقل موجود عن الجميع بغض النظر عن ديانتهم ,  و بالتالي فان العقل افضل لتنظيم الحياه , لأنه مشترك بين الجميع لن يتحيز لفئه معينه , بعكس الدين الذي يختلف فيه البشر .
اذاً فالدوله المدنيه الليبراليه ليست ضد الاسلام ابداً , و هي ليست ضد اي دين من الاديان , بل هي الدوله التي تكفل حرية الدين و العقيده و التعبّد للجميع , بدون انحياز لفئه معينه .... كما ان الدين من المفترض انه اسمى بكثير من ان يتم تسييسه , و تحويله الى اداه لحكم الناس , و ربما التحكّم فيهم .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق